أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي

15

شرح مقامات الحريري

وقال بشار وزاد معنى : [ الطويل ] تودّ عدوّي ثم تزعم أنني * صديقك ، إن الرأي منك لعازب « 1 » وليس أخي من ودّني رأى عينه * ولكن أخي من ودّني وهو غائب * * * وكانت عندي جارية ، لا يوجد لها في الجمال مجارية ، إن سفرت خجل النّيّران ، وصليت القلوب بالنّيران ، وإن بسمت أزرت بالجمان ، وبيع المرجان بالمجّان ، وإن رنت هيّجت البلابل ، وحقّقت سحر بابل ، وإن نطقت عقلت لبّ العاقل ؛ واستنزلت العصم من المعاقل ، وإن قرأت شفت المفؤود ، وأحييت الموءود ، وخلتها أوتيت من مزامير آل داود ، وإن غنّت ظلّ معبد لها عبدا ، وقيل سحقا لإسحاق وبعدا ، وإن زمرت أضحي زنام عندها زنيما ، بعد أن كان لجيله زعيما ، وبالإطراب زعيما ، وإن رقصت أمالت العمائم عن الرّءوس ، وأنستك رقص الحبب في الكئوس ، فكنت أزدري معها حمر النّعم ، وأحلّي بتملّيها جيد النّعم ، وأحجب مرآها عن الشمس والقمر ، وأذود ذكراها عن شرائع السّمر ، وأنا مع ذلك أليح ، من أن تسري بريّاها ريح ، أو يكهن بها سطيح ، أو ينمّ عليها برق مليح . * * * قوله : « مجارية » ، مبارية معارضة ، وفلان يباري الريح جودا ، كأنه يعارضها بفعله ، فإذا هبت في زمن الشتاء والجهد ، فضرّت المحتاجين تتبّع آثار فسادها بماله وهباته فأصلحها . سفرت : كشفت وجهها . خجل : استحيا . النّيّران : الشمس والقمر . صليت : أحرقت ، يقول : إذا كشفت وجهها افتضحت الشمس والقمر لبديع حسنها ، واخترقت القلوب بنيران حبها . * * * [ مما قيل في وصف النساء ] ونسوق هنا جملة من الشعر المستحسن في أوصاف النسوان : قال الشاعر : [ البسيط ]

--> ( 1 ) البيتان لبشار في أمالي القالي 1 / 83 ، وليسا في ديوانه .